السيد محمود الشاهرودي

55

نتائج الأفكار في الأصول

قلت : إنّ القدرة لا تكون دخيلة في الملاك بمعنى كونها موضوعا كموضوعيّة سائر القيود وشرائط التكاليف كالبلوغ والعقل والحريّة والاستطاعة في الحج إلّا إذا أخذت في نفس الخطاب ، وأمّا إذا لم تؤخذ فيه فلا تكون موضوعا حتى يتقوم به الملاك ، فاقتضاء الخطاب للقدرة في المقام إنّما يكون من جهة القبح العقلي ، ضرورة حكم العقل بقبح مطالبة العاجز . مضافا إلى عدم إمكان أخذ القيد الناشئ من الخطاب في الملاك المتقدّم رتبة على الخطاب ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ مقتضى الخطاب مطلوبيّة الطبيعة المقدورة لا مطلق الطبيعة وان لم تكن مقدورة ، هذا ملخّص ما نسب إلى الميرزا النائيني قدّس سرّه . ويرد عليه : أنّ مجرد أخذ القدرة في الخطاب لا يوجب كونها دخيلة في الملاك وموضوعا للحكم ، بل القدرة التي لها دخل في الملاك غير القدرة العقليّة كالاستطاعة المأخوذة في الحج المفسرة بالزاد والراحلة وغيرهما ، وأما القدرة العقليّة فهي أجنبيّة عن الملاك وليست موضوعا للحكم وان أخذت في الخطاب تكون إرشادا إلى حكم العقل بقبح مطالبة العاجز ، ونظير القدرة في الاختلاف في دخلها في الملاك وعدمه اعتبار علم الامر والناهي بالمعروف والمنكر فإنه إن كان من شرائط الوجود يجب تحصيل العلم بالمعروف والمنكر وإن كان شرطا لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا يجب تحصيله حتى يجب عليه الأمر بالمعروف وإن وجب عليه معرفة المعروف والمنكر في فعل نفسه من باب وجوب تعلم الأحكام . فالجواب الصحيح أنّ القدرة العقليّة لا دخل لها في الملاك وحينئذ فعدم الأمر بالضد الذي يقتضيه الأمر بضده لعدم إمكان الجمع في الوجود لا يرفع الملاك ، فملاك الضد - إذا كان عبادة - موجود فيصح التقرب به بناء على عدم توقّف العبادة على قصد الأمر ، بل توقّفها على مطلق الداعي الإلهي كما هو الحق على ما تقدّم في مبحث